المنجي بوسنينة

156

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الجراح ، خديجة ( 1343 ه / 1923 م - 1421 ه / 2000 م ) مثلت خديجة الجراح في أدبها همومها النسوية متلفعة بأردية رومانسية على أن الرجل ذئب مفترس للمرأة غارق في المتع الرخيصة والتسلية مع المرأة جسدا دون عناية بالقيم من جهة أو كرامة المرأة من جهة أخرى ، وتعللت الجراح في غالبية قصصها بزخم العاطفة وفيض المشاعر من المرأة إلى الرجل منعزلة عن اشتراطاتها الاجتماعية وتحليلها النفسي مما لا يراعيه الرجل أبدا . ثم مازجت في بعض قصصها الأخيرة هذه الهموم النسوية بهموم الوطن . ولدت خديجة الجراح ( النشواتي ) والمعروفة باسم « أم عصام » في دمشق عام 1923 ، وتلقت تعليمها في دمشق ، ولا يعرف عنها المشاركة في عمل أو نشاط اجتماعي أو علمي أو تعليمي ، ولكنها برزت قاصة من خلال مجموعتيها « ذاكر يا ترى » ( 1960 ) و « إليك » ( 1970 ) ثم تابعت إبداعها في روايتها المشتركة مع هيام نويلاتي الشاعرة « أرصفة السأم » ( 1973 ) ، ومجموعتها الأخيرة « عندما يغدو المطر ثلجا » ، ( 1980 ) . واللافت للنظر أنها عنيت باسم الرجل حين ربطت اسمها على أغلفة كتبها باسم ابنها « عصام » ، فكتبت « أم عصام » وأضافت اسمها الحقيقي خديجة الجراح النشواتي إلى صفحة الغلاف الداخلية ، و « النشواتي » هو اسم عائلة زوجها . إن نظرة فاحصة لقصتها المتوسطة من حيث الطول « ذاكر يا ترى » ( تقع في 63 صفحة من أصل صفحات مجموعتها التي بلغت 192 صفحة ) تكشف عن تفكيرها القصصي برمته ، فالقصة ببساطة هي تعلق « سمر » ب « عامر » لدى رؤيته لأول مرّة ، ذلك على الرغم من معرفتها بزواجه واعترافه لها أن ثمة قطيعة وجفاء مع زوجته مما نمّى اللقاء المتواصل بينهما في غرفة النوم . تباعد القاصة بين طبيعة هذا التعلق ومحيطه الاجتماعي وشروطه التاريخية في احتوائها على خصائص الفضاء القصصي من أعراف وتقاليد ، فلا تذكر شيئا عن اللقاء في غرفة النوم سوى التقبيل والضم ، ولا تحفل بنظرة « عامر » للمرأة سوى أنها مادة للتسلية والإمتاع بالنسبة إليه ، ولا تفكر سمر بمسوغات العلاقة ونتائجها سوى أنها حب المرأة للرجل ، ولا تعنى بدوافع المنظور السردي التي تعلل تتالي الحوافز القصصية ، فتتكرر اللقاءات في فيض الإنشاء اللغوي العاطفي بطوابعه الرومانسية ، وتتفاقم هذه الوطأة على الذات دون تعليل عندما اتهمها بالتفاهة والعادية ما لم تتجاوز حال العلاقة من طرف واحد ، وتنخرط في عشرات العلاقات الأخرى ، فما كان منها إلا أن قررت « الأخذ » بأفكاره ، وأن تعيش « كما يريد » [ ص 61 ] متخلية عن تفاهتها وعاديتها متمادية في الخوض في تطبيق مبادئه وهي